الأجهزة

أين وصلت الروبوتات والذكاء الاصطناعي في عام 2026

روبوتات بشرية الشكل من Figure وTesla و1X وUnitree، ونماذج روبوتات جديدة من Google وNvidia، والفجوة بين عرض توضيحي وروبوت يؤدي عملًا مدفوع الأجر.

  • إحاطة
  • 30.09.2026
  • 5 د للقراءة

في يناير افتتح جنسن هوانغ عام الروبوتات بجملة واحدة: «لحظة ChatGPT في عالم الروبوتات قد حانت». وبعد تسعة أشهر، توحي الأموال والنماذج بأنه كان مبكرًا لا مخطئًا. فالروبوتات التي تتعلم من الفيديو واللغة تتحسن كل بضعة أشهر. أما الروبوتات التي تؤدي عملًا مدفوع الأجر كل يوم فهي، مع استثناءات قليلة، لا تزال تلك التي لا تشبهنا.

وفي ما يلي ما يستحق الاهتمام الآن، وما هو حقيقي، وما لا يزال مجرد عرض توضيحي.

أدمغة جديدة للآلات

التحول الذي يقف وراء العناوين يحدث في البرمجيات. فالروبوت التقليدي يُبرمج خطوة بخطوة لمهمة واحدة. أما النماذج الأساسية للروبوتات فتتعلم من العروض العملية والفيديو واللغة، كما تعلّمت روبوتات المحادثة من النصوص، ويمكن لنموذج واحد أن يقود آلات مختلفة. وتصف Google DeepMind العالم القديم بوضوح: «معظم الروبوتات مبرمجة مسبقًا أو تُشغَّل عن بُعد لأداء تسلسلات مهام ضيقة ومتكررة».

وفي يوليو أطلقت DeepMind نموذج Gemini Robotics 2 الذي يتحكم في روبوت بشري الشكل بأكمله «من القدمين حتى أطراف الأصابع»، وقد عُرض على الروبوت Apollo 2 من Apptronik، مع Apptronik وBoston Dynamics وAgile Robots شركاءَ. ونموذج التخطيط فيه متاح للمطورين، في حين لا يُقدَّم النموذج الذي يحرّك الروبوت إلا للشركاء الأوائل. ونشرت DeepMind أيضًا حدوده. فالتقاط الأشياء عن الأرض نجح في 45.7 بالمئة من المرات، وتركيب مصباح كهربائي بلفّه في 36 بالمئة، وتكتب الشركة أن التعامل البارع مع الأشياء بعدة أصابع «لا يزال صعبًا».

وتوفّر Nvidia جزءًا كبيرًا من الطبقة التي تحت ذلك: الرقائق، ونماذج مفتوحة مثل Isaac GR00T N1.6 للروبوتات البشرية الشكل، وCosmos لتوليد بيانات تدريب اصطناعية.

الروبوتات البشرية الشكل

أدخلت Figure روبوتها إلى 30 منزلًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو لم تكن قد جمعت فيها أي بيانات، لثلاث مهام: ترتيب غرف المعيشة، وطيّ المناشف، وترتيب الأسرّة. فنجحت سياسة تحكّم دُرّبت من الصفر في 9 بالمئة من هذه المحاولات. أما سياسة دُرّبت مسبقًا على Index، وهي مجموعة بيانات Figure العالمية لسلوك البشر المصوَّر بالفيديو، فنجحت في 56 بالمئة. وتقول Figure إنها خصصت ما قيمته 3.5 مليار دولار من قدرة الحوسبة لتدريب نموذجها Helix. هذه أرقام الشركة نفسها، و56 بالمئة تقدّم، لكنه ليس منتجًا بعد.

وتجهّز Tesla خط إنتاج لروبوت Optimus في فريمونت، حيث كانت تُصنع سيارتا Model S وModel X. وفي مؤتمر نتائج الأعمال في يوليو، قال إيلون ماسك إن الإنتاج سيبدأ قريبًا، وإن تصاعد الإنتاج في بدايته سيكون «مسطحًا وطويلًا إلى حد ما»، وإن الطموح لجيل لاحق هو 10 ملايين وحدة سنويًا. وكان صريحًا أيضًا بشأن القطاع: «تلك العروض التي ترونها مبرمجة مسبقًا أو يُتحكم فيها عن بُعد»، و«لا يوجد روبوت بشري الشكل قادر فعلًا على أداء مهام عامة».

وتبيع 1X روبوت NEO، وهو روبوت بشري الشكل للمنزل، بسعر 20,000 دولار مع أولوية في التسليم خلال 2026، أو لاحقًا باشتراك قدره 499 دولارًا شهريًا. وتبدأ عمليات التسليم في الولايات المتحدة أساسًا. وللأعمال المنزلية التي لا يعرفها بعد، يمكن لمالكيه حجز موعد مع 1X Expert ليوجّهه.

أما الأحجام الكبيرة ففي الصين. فقد باعت Unitree في عام 2025 ما مجموعه 5,500 روبوت بشري الشكل، أي نحو ثلث المبيعات العالمية من هذه الروبوتات، بحسب ما ذكره موقع Rest of World في وقت كانت فيه الشركة تستعد للإدراج في بورصة شنغهاي، وذهب أكثر من 70 بالمئة منها إلى البحث والتعليم. وانخفض متوسط سعر روبوتها البشري الشكل من نحو 593,400 يوان في عام 2023 إلى 167,600 يوان، أي نحو 25,000 دولار، في عام 2025.

ما الذي ينجح فعلًا

الروبوتات التي تكسب قوتها ليست في معظمها روبوتات بشرية الشكل. فالاتحاد الدولي للروبوتات (IFR) يحصي رقمًا قياسيًا قدره 5 ملايين روبوت صناعي تعمل اليوم في المصانع، بعد تركيب أكثر من 600,000 روبوت في عام 2025، 59 بالمئة منها في الصين. وبيع في ذلك العام قرابة 250,000 روبوت خدمة مهنية، نحو نصفها للنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب قرابة 34.2 مليون روبوت استهلاكي.

في المقابل، بيع نحو 7,000 روبوت بشري الشكل بالحجم الكامل حول العالم في عام 2025. ويشير الاتحاد إلى أن «معظم التطبيقات الحالية لا تزال متخصصة وتتطلب في الغالب تشغيلًا بشريًا عن بُعد»، ويسمّي العوائق: معايير السلامة، وارتفاع تكاليف التدريب والصيانة، وغياب جدوى تجارية قوية.

وهناك استثناءات. فالروبوت Digit من Agility Robotics، وهو روبوت بشري الشكل يمشي على ساقين، يعمل في تسعة مواقع لدى عملاء، منها GXO وSchaeffler ومصنع Toyota في كندا وMercado Libre، وتقول Agility إن لديها طلبات متعددة السنوات تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار لطرازها الجديد. أما أكبر أسطول روبوتات سيصادفه معظم الناس فلا أذرع له على الإطلاق: إذ تشغّل Waymo نحو 4,000 سيارة أجرة ذاتية القيادة، وتسجّل في المتوسط 500,000 رحلة مدفوعة أسبوعيًا في 15 مدينة أمريكية، بعد أن كانت تعمل في ثلاث مدن في سبتمبر 2024.

كيف تُقرأ عروض الروبوتات

صارت مقاطع فيديو الروبوتات نوعًا تسويقيًا قائمًا بذاته، ولذلك يفيد أن تُطرح خمسة أسئلة. هل كان الروبوت يتصرف بمفرده، أم كان شخص يوجّهه من مكان آخر؟ كم محاولة استغرق المقطع، وبأي سرعة عُرض؟ هل كانت الغرفة والأشياء والمهمة جديدة على الروبوت، وما معدل النجاح على مدى مئة محاولة لا محاولة واحدة؟ ومن يدفع مقابل هذا العمل اليوم؟

الروبوت الذي يطوي منشفة أمام الكاميرا نتيجة بحثية. أما الروبوت الذي ينقل صناديق التخزين، وردية بعد وردية، لعميل يدفع، فهو تشغيل فعلي. كلاهما مهم، لكن الثاني وحده مكانه في خطة العمل.

ماذا يعني ذلك للشركات

بالنسبة إلى معظم الشركات، ستكون الروبوتات المفيدة في السنوات القليلة المقبلة روبوتات متخصصة: أذرعًا آلية، وعربات، وطائرات مسيّرة، وآلات تنظيف، ومركبات تؤدي مهمة واحدة بموثوقية. والروبوتات البشرية الشكل تستحق المتابعة، وتستحق التجربة حيث يكون العمل متكررًا والبيئة مضبوطة. لكن بحسب الأدلة المتاحة اليوم، لا يصح بعدُ بناء خطة عمل حولها.

والتقنية نفسها تصل إلى المنتجات المادية في وقت أبكر، عبر أعمال التصميم المحيطة بها. ففي Forge، الذي ينقل منتج الشركة الخاص من الفكرة إلى مواصفات يستطيع المصنّع أن يصنع وفقها، يبحث الذكاء الاصطناعي ويرسم وينمذج بالأبعاد الثلاثية بسرعة، ويتخذ البشر كل قرار، وينضم المتخصصون حيث يحتاج المنتج إليهم. ستصل الروبوتات إلى أرض المصنع في وقتها. أما طريقة تصوّر المنتج المادي فتتغير الآن.