
درجة انتشار قبل النشر
تمنح أداة Virality Predictor من Higgsfield المقطع درجة مبنية على استجابة دماغية مُنمذجة. ما الذي يمكن أن تخبركم به الدرجة، وما الذي لا يمكنها، ولماذا يبقى القرار للجمهور الحقيقي.
كل فريق يعمل على وسائل التواصل الاجتماعي يودّ أن يعرف قبل النشر ما إذا كان المقطع سينتشر. وتقدم Higgsfield، منصة الفيديو القائمة على الذكاء الاصطناعي، إجابة الآن ضمن تطبيقاتها. ارفعوا مقطعًا لا تتجاوز مدته 15 ثانية، فتعيد أداة Virality Predictor درجة لقابلية الانتشار، والثانية التي يبلغ فيها عنصر الجذب ذروته، ومعدل الاحتفاظ بالمشاهدين، وخريطة حرارية لمناطق الدماغ التي يُقال إن المقطع ينشّطها.
الفكرة جذابة، والشاشة تبدو علمية. وفي ما يلي ما تدّعيه Higgsfield، وما نشرته عن طريقة عمل الأداة، وما تقوله الأبحاث عن التنبؤ بالانتشار، وكيف تُقارن الدرجة بالاختبار على أشخاص حقيقيين.
ما تدّعيه الأداة
تعد صفحة المنتج بـ «قراءة مُنمذجة تبيّن ما إذا كان مقطعكم يستحق أن يوقف التمرير أم لا». وتصف المنهج في جملة واحدة: «جمهور مُنمذج يشاهد بينما نرسم خريطة استجابة الدماغ عبر الرؤية والصوت والذاكرة والانتباه واللغة». وبحسب الصفحة، تُظهر الخريطة الحرارية «بالضبط أي مناطق الدماغ ينشّطها مقطعكم».
وتُقدَّم الدرجة بثقة: «ليست تخمينًا، ولا مجرد انطباع»، و«أقرب شيء إلى عرض اختباري قبل أن تضغطوا زر النشر».
ما نُشر، وما لم يُنشر
لا تذكر Higgsfield النموذج الذي يقف وراء الدرجة، ولا البيانات التي دُرّب عليها، ولا كيف تُقارن درجاته بالمشاهدات الحقيقية أو مدة المشاهدة أو المشاركات للمقاطع المنشورة. ولم نجد أي أرقام عن الدقة ولا أي دراسة للتحقق. وإلى أن توجد، يبقى الادعاء بأن الدرجة تتنبأ بالانتشار غير مثبت.
وتشير المفردات إلى مجال بحثي معروف. فنماذج الترميز الدماغي تتعلم التنبؤ باستجابة الدماغ للفيديو من مسوح لأشخاص يشاهدون مقاطع فيديو. ونموذج TRIBE، المنشور في يوليو 2025، يتنبأ باستجابات الدماغ كله للفيديو في التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وفاز بمسابقة Algonauts 2025. وتقدّر نماذج كهذه كيف تتفاعل منطقة ما في دماغ متوسط. وهذا سؤال يختلف عن سؤال ما إذا كان الغرباء سيتوقفون ويشاهدون ويشاركون.
وثمة أدلة على أن الأدمغة الحقيقية تحمل إشارات مفيدة. ففي دراسة نُشرت في مجلة PNAS عام 2020، أجرى باحثون مسوحًا لأدمغة 40 شخصًا أثناء مشاهدتهم مقاطع فيديو. وتنبأ النشاط في منطقتين في بداية كل مقطع بعدد مرات مشاهدة المقاطع نفسها على YouTube وبمدة مشاهدتها، بما يتجاوز المقاييس التقليدية. وقد جاءت هذه النتيجة من أجهزة مسح حقيقية وأشخاص حقيقيين، على بضع عشرات من المقاطع. أما الجمهور المُنمذج فيبتعد عن ذلك خطوة إضافية.
لماذا يستعصي الانتشار على التنبؤ
المشكلة الأعمق أن النجاح ينتشر اجتماعيًا. ففي تجربة معروفة نُشرت في مجلة Science عام 2006، نزّل 14,341 مشاركًا أغاني غير معروفة، وكان بعضهم قادرًا على رؤية ما اختاره الآخرون. فجعل التأثير الاجتماعي النجاح أكثر تفاوتًا وأقل قابلية للتنبؤ في آن. وكتب المؤلفون: «نادرًا ما كان أداء أفضل الأغاني سيئًا، ونادرًا ما كان أداء أسوئها جيدًا، لكن أي نتيجة أخرى كانت ممكنة».
ووجدت دراسة لسلاسل الانتشار على Twitter عُرضت عام 2016 أن أفضل النماذج، حتى مع بيانات وافرة عن المستخدمين والمحتوى والأداء السابق، فسّرت «أقل من نصف التباين في أحجام السلاسل»، وذهبت إلى أن البيانات غير المحدودة نفسها لن تزيل هذا الحد. أما ما ينجح فعلًا فهو مراقبة الانتشار المبكر. فقد وجدت دراسة سابقة أن استمرار نمو السلسلة يصبح أكثر قابلية للتنبؤ «كلما رصدنا مزيدًا من عمليات إعادة مشاركتها». وأفضل مؤشر على مدى وصول المقطع هو جمهوره الحقيقي الأول.
ما تستطيعه الدرجة وما لا تستطيعه
ومع ذلك، قد تفيد درجة كهذه إذا استُخدمت بحذر. فيمكنها أن تنبّه إلى بداية بطيئة، وأن تُظهر الثانية التي قد ينخفض فيها الانتباه، وأن تكون مرشّحًا أوليًا سريعًا بين نسختين من المقطع نفسه تختلفان في المونتاج. وبوصفها دافعًا إلى نظرة أدق، فكلفتها قليلة.
لكنها لا تستطيع أن تعرف جمهوركم، ولا توقيتكم، ولا ما يُعرض في الخلاصة إلى جانب المقطع في ذلك اليوم، ولا ما إذا كان عنصر الجذب يناسب علامتكم التجارية. فدرجة قابلية الانتشار ليست احتمالًا ولا توقعًا لعدد المشاهدات. وإذا سعى كل فريق إلى رفع الدرجة نفسها، امتلأت كل خلاصة بعناصر الجذب نفسها، وهذا في رأينا عكس ما يجعل المقطع يبرز. وحتى Higgsfield تكتب أن مزيدًا من المخرجات «لا يحسم النتيجة وحده».
الاختبار على أشخاص حقيقيين
صارت الاختبارات الحقيقية اليوم جزءًا من المنصات نفسها. فاختبارات A/B لدى Meta تعرض كل نسخة من الإعلان على جزء منفصل من الجمهور، وتضمن «ألا يرى أحد النسختين معًا»، ثم تقارن النتائج على أساس التكلفة لكل نتيجة. وتتيح YouTube لصنّاع المحتوى اختبار ما يصل إلى ثلاثة عناوين وصور مصغّرة على فيديو واحد، وتحكم بينها بحسب حصتها من مدة المشاهدة، ولا تعلن فائزًا إلا حين يكون الفرق ذا دلالة إحصائية. وكلاهما يقيس ما حدث فعلًا.
وعلى هذا الأساس بُني Tempo. فكل فكرة تُنشأ وتُختبر وتُفحص فرصها قبل أن يوافق عليها شخص، ونتعامل مع هذا الفحص على أنه مرشّح لا توقّع. وما يحدد الشهر التالي هو أداء المنشورات الحقيقية، الذي يعود ليغذي الخطة. درجة الانتشار سؤال جيد يُطرح على المقطع. أما الإجابة فيعطيها الجمهور.



